صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

231

تفسير القرآن الكريم

مكاشفة اعلم - أيها السالك - إن لفظ « الايمان باللّه والرسول » يطلق بالاشتراك والمجاز العرفي بين مراتب متفاوتة في المعرفة : إحداها : ما تلقفه العامي تقليدا أو تسليما من غير بصيرة كشفية ولا معرفة كسبية سواء كانت برهانية أو جدلية - وهو الايمان باللسان ، وفائدته : العصمة لصاحبه في الدنيا عن السيف والسنان . وثانيتها : ما يستفاد من صناعة الجدل وطريق المتكلمين ، وفائدتها : حراسة العقيدة عن الجاهدين والمفسدين وقطّاع طريق الحق للسالكين ، وليس فيه انشراح وانفتاح ، ولكنه يحفظ صاحبه من العذاب في الآخرة خالدا - إن كان مع شرائطه - والثالثة : ما يستفاد من البرهان اليقيني 122 - كما في طريقة الحكماء ، وفائدتها : حصول المعرفة الحقيقية للمبدإ القيّوم وصفاته وأفعاله . والرابعة : ما يستفاد من الرياضات والمجاهدات وترك التعلقات والزهد الحقيقي عن الدنيا وطيباتها ، وفائدتها : الوصول إلى جناب الحق ومشاهدة صفاته وأسمائه وأفعاله من حيث هي أفعاله . فالإيمان ينقسم إلى قشر ، وقشر القشر ، ولبّ ، ولبّ اللبّ ، كالجوز مثلا فإن له قشرين ولبيّن : فالمرتبة الأولى أن يقول : « لا إله إلا اللّه » وربما كان مع الغفلة أو مع الإنكار القلبي كما في المنافقين . والثانية : أن يصدق بمعنى اللفظ ضميرا ، كما يصدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد بوجه له مناسبة إلى ما هو الحقيقة 123 بخلاف الأول فإنه تقليد محض . والثالثة : أن يشاهد ذلك بالنظر إلى طبيعة العالم وإمكانها وافتقارها إلى